نجاح الطائي
219
السيرة النبوية ( الطائي )
فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليخبره بذلك ويوقع في علي ولما وصل بريدة إلى المدينة قال له : إمض لما جئت له فإنّه سيغضب لابنته مما صنع علي . فدخل بريدة على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومعه كتاب خالد ، فجعل يقرؤه ووجه رسول اللّه يتغيّر . فقال بريدة : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا إنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي إنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلّف من بعدي لكافة أمتي يا بريدة إحذر أن تبغض عليا فيبغضك اللّه . قال بريدة : فتمنيت أنّ الأرض انشقت بي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ بالله من سخط اللّه وسخط رسوله ، يا رسول اللّه استغفر لي فلن أبغض عليا أبدا ولا أقول فيه إلّا خيرا ، فاستغفر له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » وفي الروايات الصحيحة أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام لم ينكح امرأة أخرى في حياة سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام . فالظاهر بأنّه عليه السّلام أعطى الجارية لأحد المسلمين . وقال عمرو بن شاس الأسلمي وهو من أصحاب الحديبية : كنت مع علي بن أبي طالب عليه السّلام في خيله التي بعثه فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن فجفاني علي بعض الجفاء ، فوجدت في نفسي ، فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وأقبلت يوما ورسول اللّه جالس ، فلمّا جلست قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه واللّه يا عمرو بن شاس لقد آذيتني ! فقلت : إنا لله وإنّا إليه راجعون أعوذ بالله والإسلام أن أوذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من آذى عليا فقد آذاني « 2 » . وبعد عودة علي عليه السّلام وجيشه من اليمن قال له بعض جنوده : أن نركب إبل الصدقة ونريح إبلنا فأبى علينا قائلا : إنما لكم منها سهم كما للمسلمين « 3 » .
--> ( 1 ) الإرشاد ، المفيد 1 / 161 ، صحيح البخاري كتاب المغازي الحديث 3450 ، فتح الباري 8 / 66 ، دلائل النبوة البيهقي 5 / 397 ، البداية والنهاية 5 / 120 . ( 2 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 395 . ( 3 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 398 .